السيد علي عاشور
111
موسوعة أهل البيت ( ع )
فقال عليه السّلام : المعروف يا أبا حنيفة المعروف في أهل السماء المعروف في أهل الأرض وذاك أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام . قال : جعلت فداك فما المنكر ؟ قال : اللذان ظلماه حقه وابتزاه أمره ، وحملا الناس على كتفه . قال : أليس هو أن ترى الرجل على معاصي الله فتنهاه عنها ؟ فقال أبو عبد الله عليه السّلام : ليس ذاك أمر بمعروف ولا نهي عن منكر إنما ذاك خير قدمه . قال أبو حنيفة : أخبرني جعلت فداك عن قول الله عز وجل : ( ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ ) قال : فما هو عندك يا أبا حنيفة ؟ قال ، الأمن في السرب ، وصحة البدن ، والقوت الحاضر . فقال : يا أبا حنيفة لئن وقفك الله أو أوقفك يوم القيامة حتى يسألك عن كل أكلة أكلتها وشربة شربتها ليطولن وقوفك . قال : فما النعيم جعلت فداك ؟ قال : النعيم نحن ، الذين أنقذ الله الناس بنا من الضلالة ، وبصرهم بنا من العمى ، وعلمهم بنا من الجهل . قال : جعلت فداك فكيف كان القرآن جديدا أبدا ؟ قال : لأنه لم يجعل لزمان دون زمان فتخلقه الأيام ، ولو كان كذلك لفني القرآن قبل فناء العالم « 1 » . وذكروا أن أبا حنيفة أكل طعاما مع الإمام الصادق جعفر بن محمد عليهما الصلاة والسلام فلما رفع الصادق عليه السّلام يده من أكله قال : الحمد لله رب العالمين ، اللهم هذا منك ومن رسولك صلى الله عليه وآله ، فقال أبو حنيفة : يا أبا عبد الله أجعلت مع الله شريكا ؟ ! فقال عليه السّلام له : ويلك إن الله تبارك يقول في كتابه : وَما نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْناهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ « 2 » ويقول عزّ وجلّ في موضع آخر : وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا ما آتاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَقالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ فقال أبو حنيفة : والله لكأني ما قرأتهما قط من كتاب الله ولا سمعتهما إلا في هذا الوقت . فقال أبو عبد الله عليه السّلام : بلى قد قرأتهما وسمعتهما ولكن الله تعالى أنزل فيك وفي أشباهك : أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها وقال تعالى : كَلَّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ . « 3 » « 4 » .
--> ( 1 ) بحار الأنوار - العلامة المجلسي 10 / 211 . ( 2 ) سورة التوبة : 74 . ( 3 ) سورة المطففين : 14 . ( 4 ) وسائل الشيعة الاسلامية : 16 / 482 ، والبحار : 10 / 216 ح 17 .